الذهبي

194

العقد الثمين في تراجم النحويين

قليل المخالطة ، حافظ لأوقاته ، طيب الأخلاق ، كريم متودد ، ما رأيت في فنه مثله ، أنشدني لنفسه : من كان يرغب في النجاة فما له * غير اتباع المصطفى فيما أتى ذاك السبيل المستقيم وغيره * سبل الضلالة والغواية والردى فاتبع كتاب اللّه والسنن التي * صحت فذاك إن اتبعت هو الهدى ودع السؤال بلم وكيف فإنه * باب يجر ذوي البصيرة للعمى الدين ما قال الرسول وصحبه * والتابعون ومن مناهجهم قفا قال ابن الحاجب : سألت الضياء عن المرسي فقال : فقيه مناظر نحوي من أهل السنة صحبنا في الرحلة ، وما رأينا منه إلا خيرا . وقال أبو شامة : كان متفنا محققا ، كثير الحج ، مقتصدا في أموره ، كثير الكتب محصلا لها ، وكان قد أعطي قبولا في البلاد . وقال ياقوت : هو أحد أدباء عصرنا ، تكلم على " المفصّل " للزمخشري ، وأخذ عليه سبعين موضعا ، وهو عذري الهوى ، عامري الجوى ، كل وقت له حبيب ، ومن كل حسن له نصيب . رحل إلى خراسان ، وقدم بغداد وأقام بدمشق وبحلب ، ورأيته بالموصل ، ثم يتبع من يهواه إلى طيبة ، وأخبرني أنه ولد بمرسية سنة سبعين ، وهو من بيت كبير وحشمة ، وانتقل إلى مصر ، وقد لزم النسك والانقطاع ، وكان له في العلوم نصيب وافر ، يتكلم فيها بعقل صائب ، وذهن ثاقب . وأخبرني في سنة 626 أنه قرأ القرآن على غلبون بن محمد المرسي صاحب ابن هذيل ، وعلي ابن الشريك ، وقرأ الفقه والنحو والأصول ، ثم ارتحل إلى مالقة سنة تسعين ، فقرأ على أبي إسحاق بن إبراهيم بن يوسف ابن دهاق ، ويعرف بابن المرأة . قال : ولم يكن بالأندلس في فنه مثله ، يقوم بعلم التفسير وعلوم الصوفية ، كان لو قال هذه الآية تحتمل ألف وجه قام بها ، قال : وما سمعت شيئا